السيد البجنوردي

133

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وحاصل ما ذكره : أنّ الأفعال المشتقّة من تلك المبادئ - سواء كان فعل ماض أو مضارع أو أمر - لا تستعمل إلّا في المعنى الحدثي بالوجدان ، مثلا لا يستعمل « اجتهد » أو « يجتهد » أو « اجتهاد » إلّا في الاستنباط الفعلي الذي هو معنى حدثي ، أو في الجدّ والجهد ومطلق السعي ، وهو أيضا كذلك معنى حدثي ، وهكذا الحال في سائر الأفعال المشتقّة من سائر الموادّ . ولم نشاهد بالوجدان استعمال فعل من الأفعال في المعنى غير الحدثي ، فلا يقال « اتجر » بمعنى أنّه أخذ التجارة حرفة له ، أو « صاغ » أي أخذ الصياغة صنعة له ، أو « اجتهد » أي صار ذا ملكة الاجتهاد ، وهكذا . وبعيد كلّ البعد أن يكون المبدأ في الأفعال والأسماء مختلفا . وبناء على هذا فالمبدأ في الأسماء أيضا ذلك المعنى الحدثي لا الملكة أو الحرفة أو الصنعة وأمثالها . وحينئذ السرّ في إطلاق المشتقّ إذا كان من الأسماء على الذات المنقضي عنها التلبّس - إطلاقا حقيقيا - هو أنّ العرف يرى أنّ من يزاول هذه الأعمال ويجعلها شغلا وحرفة لنفسه متلبّسا بها دائما ، ويرون فترات الانقضاء بحكم العدم ولا يرونها موجبة لانقطاع هذه الأعمال لينفي التلبّس بها ، حتّى يكون داخلا في محلّ الخلاف « 1 » . هذا حاصل ما أفاده طاب ثراه . ولكن أنت خبير : بأنّ في مثل العدالة المنتسبة إلى الذات عند قولك « زيد عادل » لا يمكن أن يكون المبدأ فيها معنى حدثيا ؛ لأنّه ليس معنى حدثي في البين ، بل المراد من العادل هو الذات المتلبّسة بالملكة ، وهكذا في المجتهد بمعنى كونه ذا ملكة الاجتهاد .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 185 - 187 .